المرأة الجزائرية أمام تحديات 2030

اختتمت أمس الأربعاء بولاية بومرداس أعمال الجامعة الصيفية للاتحاد الوطني للنساء الجزائريات والتي كان موضوعها ( دور المرأة في تحقيق التنمية المستدامة بالجزائر ).
الموضوع مهم ليس من الجانب الفني فحسب باعتبار المرأة نصف المجتمع في الوقت الحاضر ولكن من الجانب الاستشرافي أيضا باعتبار التحديات التي تنتظر المجتمع الجزائري آفاق العام 2050 عندما يصير عدد الجزائريين الى 66 مليون نسمة أكثر من 50 بالمائة منهم من النساء .

المرأة الجزائرية وأهداف الصعود
أهداف الصعود ( 2030 ) تتلخص في مؤشر واحد هو معدل النمو المستديم بين 7 بالمائة و 10 بالمائة بمساهمة عادلة من جميع القطاعات الاقتصادية ذات التنافسية ومن جميع فئات السكان . هذا الهدف يتطلب نموذج نمو متسارع مبني على بيانات الاقتصاد المبني على المعرفة ، اليقظة الاستراتيجية ، التعليم والتأهيل ، و المواكبة الفنية بين عرض العمل والطلب الكلي ، أي نموذج نمو مبني على تعبئة جميع موارد الدولة في اتجاه واحد هو إنتاج الثروة للمدى البعيد ( 2030 – 2050 – 2100 ) .
وتماشيا مع هدف تمكين الاقتصاد الجزائري من انتاج الثروة يبرز تمكين المرأة من المشاركة في تعبئة الموارد خاصة وأن نصيب النساء من حجم السكان يزيد عن النصف من حيث البعد الديمغرافي وهو ما يدفع الى أولوية تنسيق سياسات تمكين المرأة لتحقيق الفرص الكامنة في الإقليم أي جهات الجغرافيا الوطنية والمزايا التنافسية لعمل المرأة في الوسط الريفي والجبلي ، إضافة الى فرص تمكين المرأة من التوسع في عالم الأعمال والمقاولاتية في الوسط الحضري .

خطوات عملية
يتعلق الأمر بتحليل معطيات التشغيل في الوسطين الحضري والريفي بهدف استخراج الاستنتاجات المساعدة على تطوير عمل المرأة بما يتماشى مع خصوصياتها ، دعم تقني في سبيل المرافقة لمؤسسات الحكومة في مجال التكوين المهني والتعليم والتكوين المتخصص في سبيل إدماج مستقبل المرأة الجزائرية في سياسات التعليم الفني والتعليم المفضي لسوق الشغل ، تحليل المعطيات للمساعدة على اكتشاف العوامل التي مازالت تحول دون تمكين المرأة الريفية والجبلية من المشاركة في تحقيق أهداف التنمية المستديمة وتمكين مناسب للمرأة في الوسط الحضري من نسيج المؤسسات وخاصة المؤسسات الصناعية والمعرفية ، إعادة الاعتبار للمجتمعات الجزئية بما فيها المجتمع المدني والمجتمع الديني والعلمي بغرض التحسيس والمرافقة الاجتماعية والروحية لتمكين المرأة من دورها التنموي المطلوب والمناسب في نفس الوقت ، وأخيرا إطلاق الآليات المناسبة لإدماج رأس المال الخاص في البرامج الحكومية لتمكين المرأة بتبادل المنافع على أساس الصفقات والشراكة الاستراتيجية بين القطاعين العام والخاص في مقابل المساعدة على ادماج المرأة في السوق الخاص للشغل مع المحافظة على مسؤولياتها الاجتماعية والأسرية المبينة في التشريع الوطني.

بعد اليقظة الاقليمية 
يمكن دعم سياسات الحكومة في عدالة النوع بتحسين مناخ الحياة في المناطق الداخلية والمحرومة بتحسين شروط التعليم ، التكوين والولوج للخدمة العمومية . وفضلا عن الاطار التشريعي والاداري والتنظيمي المساعد على تأهيل الوسط الريفي يمكننا الاستفادة من تخطيط الاقليم عبر أربع بوابات هي : استدامة الاقليم بما يسمح بعدالة توزيعات الخدمات وفرص الحياة كالنظم البيئية ومخرجات التنمية البشرية وإدارة المخاطر الكبرى ، توازن الاقليم بما يسمح بالتخطيط اللامركزي واستنطاق المناطق الداخلية وتطبيق اختيارات الاقليم مثل الجنوب والهضاب العليا ، جاذبية الاقليم على أساس معايير الخدمة العمومية و النقل والهياكل القاعدية و شبكة التعليم والتكوين و الصحة و نظم الاتصال والمعلومات ، وأخيرا عدالة الاقليم بما يسمح بتأهيل العمران في البلديات الهشة وتأهيل المناطق الريفية .
بوابات ستسمح في وقت قصير بالرفع من جاذبية الوسط الريفي ومن تنافسيته على سلم القيم الاقتصادية والاجتماعية بما يسهل من عملية تطوير مناخ الأعمال وإنشاء المؤسسات وعرض فرص جديدة ومناسبة للشغل أمام المرأة في الوسطين الحضري والريفي .
Messaitfa.bachir@gmail.com

↑ Back To Top ↑