ذكرى المصالحة الوطنية:13 سنة للعبرة واستخلاص الدروس

اليوم، وبحلول الذكرى 13 لتوقيع ميثاق السلم والمصالحة الوطنيّة، يتذكر الجزائريون بحسرة وفخر كبيرين، كيف كانوا يصارعون لأجل النجاة، وكيف أضحوْا الآن مضرب المثل لفض النزاعات المسلحة عبر أرجاء المعمورة، حينما وفّى الرئيس بوتفليقة بعهد ثقيل قطعه على نفسه أمام الشعب الجزائري شتاء 1999، في أول خروج إعلامي، وقتها صرخ عاليا، من أعماق القلب المكلوم، أنه سينجز ثلاثة رهانات: سيرسم البسمة والأمل على وجوه الجزائريين بتحقيق المصالحة الوطنية، ويعيد للوطن مكانته بين الأمم، وينعش الاقتصاد المشلول.

وفعلا، ما إنْ تقلّد الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة زمام الحكم، حتّى بدأ فورًا في تنفيذ وعده الخالد، وما هي سوى أربعة أشهر، حتى قدّم قانون الوئام المدني للشعب الجزائري الذي زكّاه عن بكرة أبيه، ما سمح بنزول آلاف المسلحين من الجبال والوهاد، عائدين لأحضان أهاليهم ومجتمعهم.

طبعًا لم يكن من السهل أبدا نسيان الماضي القريب والتعالي على الجراح الغائرة، حتّى أنّ آمال البعض خابت من مصالحة وصفوها بالعرجاء، لكن الرئيس كان واثقًا دومًا في تشبث الجزائريين بالحياة، وقدرتهم على صناعة المستحيل لأجل الوطن، فقال قولته الشهيرة “هذا ما سمحت به التوازنات الحاليّة”، ليفهم الناس أن المصالحة مسار طويل وشاق، لكن قبطان السفينة شقّ طريقه وسط موج عُباب، ولن يرسو بها إلاّ على شاطئ النجاة.

تمضي سنون قليلة ليضرب الرئيس موعدا تاريخيا جديدا للجزائريين مع “ميثاق السلم والمصالحة والوطنية”، وقد هبّوا مرة أخرى هبة رجل واحد يوم 29 سبتمبر من عام 2005 ليمنحوه توقيعًا على بياض لإنفاذها، حتى تكفكف آخر دمعة تجري من مقلة ضحيّة أو مفجوع.

وبمقتضى ذلك، تجاوزت الجزائر عشريتها السوداء والحمراء، بعدما نجحت في تجفيف منابع الإرهاب ودكّ حواضنه الشعبية ورفع الغطاء الديني والسياسي عن أفعاله الشنيعة، وفتحت أبواب العودة لأبنائها من أجل الاندماج الاجتماعي والمهني والمساهمة في ترميم وبناء الوطن.

هذا الاستحقاق التاريخي جعل من تجربة الجزائر الحضارية مقاربة إقليمية وعربية ودوليّة ذائعة الصيت، يتنادى بها الخصوم والوسطاء أينما حلّت الفتنة بالأوطان، ما يضع الجزائريين أمام مسؤولية وطنية قصوى في الحفاظ على ثمارها اليانعة وتثمين مخرجاتها الطيّبة لدفع عجلة التنمية المنشودة واستكمال المنجزات المشهودة.

↑ Back To Top ↑